القاضي سعيد القمي
29
شرح توحيد الصدوق
« مستحقّ » نعت جيء به للتفريع . وقوله : « للوصف » متعلّق بالاستحقاق . و « الباء » في « بذلك » للسببيّة ، وفي « بأنّه » لصلة الوصف ، أي مستحقّ بسبب انّه موجود بهذا المعنى للوصف بأنّه أوّل الأوّلين . أمّا بيان ذلك على الإجمال : فبأنّ « الموجود » الذي هو أحد أوصافه تعالى انّما هو بمعنى انّه لا يصحّ أن يكون حالّا كالصّور - علميّة كانت أو غيرها - وكالأعراض . ولا يصحّ أيضا أن يكون محلّا لشيء وإن كان لأوصافه المختصّة به كالجواهر وغيرها . ولا يجوز عليه العدم والفناء في مرتبة من مراتب الوجود والشهود ، أو بمعنى انّه لا يجوز عليه العدم السابق والفناء اللّاحق ، والزوال من حالة إلى أخرى ، ومرجعهما إلى معنى واحد . ولا شكّ ان هذا المعنى من الموجود لا يوجد في غيره تعالى ؛ إذ لو كان غيره موجودا بهذا المعنى لكان يعرضهما الأثنوة فيصيران محلّا ، هذا خلف ؛ ولكان أحدهما مسبوقا بالعدم ، إذ الواحد متقدّم بالطبع . وقد اعتبر في معنى الموجود انّه ليس محلّا ولا يجوز عليه العدم ؛ فاستحق بذلك لأن يكون أوّل الأوّلين بمعنى أن يكون هو أوّل ما يرى من كلّ شيء وكذا آخر ما يرى من كلّ أوّل ، فهو « الأوّل » و « الآخر » إذ لو لم يكن كذلك لكان يعرضه العدم في مرتبة من المراتب ، هذا خلف لمقتضى تفسير « الموجود » ؛ فافهم . قادر يفعل ما يشاء ، ولا يجوز عليه ضعف ولا عجز ، مستحقّ للوصف بذلك بأنّه أقدر القادرين وأقهر القاهرين . قوله : « قادر » خبر بعد خبر لقوله : « بأنّه موجود » وباقي العبارات على قياس ما مرّ . ثم البيان في ذلك : انّ « القادر » الذي يصحّ أن يكون من أوصافه تعالى هو بمعنى انّه يفعل ما يشاء ، أي كلّ ما من شأنه أن تتعلّق إليه المشيّة من أيّ فاعل كان ، ولا يجوز عليه الضعف والعجز والعناء : أما الضّعف فبأن تتناهى قوّته إلى حدّ ما ؛ وأمّا « 1 » العجز فبأن لا تصل قوّته من المراتب الممكنة للوجود بالإمكان « 2 »
--> ( 1 ) . وأمّا : فأمّا د م . ( 2 ) . بالإمكان : للإمكان د .